الشيخ محمد الجواهري

110

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> جارية فيهما معاً . والقول بأن بناء العقلاء قائم على الضمان للغاصب ، وقد جرت عليه سيرة العقلاء . غريب وممنوع جداً ، ودعوى تأباها النفس ويقارعها الوجدان كما هو واضح ودعوى تقتضي احترام عمل الغاصب وتقديره ، في حين أنه فاعل حراماً ومتصرف في أرض الغير بلا إذنه ، وفي حين أن المشهور - وإن لم يوجد ذلك في رواية - أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال وقد كررها القائل أكثر من مرة ، فكيف يكون مأخوذاً بأشق الأحوال وهو قد ضمن له عمله ، واحترم وأعطي بدله ؟ ! وشجع على الحرام ؟ ! فاحترام عمله والحكم بضمانه له باطل بلا إشكال كما هو واضح ، وعهدته على مدعيه بلا كلام ، فإن الضمان إنما هو في موردين ليس إلاّ : الأوّل : أمر الآمر بالعمل ، فإنه مما قامت عليه سيرة العقلاء ، وأنّه إذا أمر شخص آخر بعمل له قيمة واُجرة عرفاً وأتى به الغير غير متبرع به ، فإن العقلاء بلا كلام قد قامت سيرتهم على ضمان اُجرة ذلك العمل . والمفروض في المقام أنّه لا أمر من المالك للحب ولا للأصل . فإي شيء يقتضي أن يكون ضامناً لصاحب الأرض منفعة أرضه . الثاني : احترام مال المسلم وأن حرمة ماله كحرمة دمه ، وهو إنما يقتضي عدم جواز جبره على الزرع في أرضه ، والمفروض في المقام أنّه لم يجبر المالك للأرض المسلم على الزرع في أرضه ، وإنما ذلك كان بنفسه أي أن الزرع كان بنفسه ، وقد خرج بنفسه في أرض المالك ، ولم يجبر المالك عليه ، فأي مقتضي للضمان . وقد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا المطلب في الواضح 10 : 297 ، 12 : 148 . ثمّ قال في بحوث في الفقه لأجل اثبات أن على الزارع اُجرة المثل للأرض في المسألة هذه 22 ] 3514 [ : « مضافاً إلى أنّ انتساب الزرع المذكور إلى صاحب البذر ] أي العامل [ لكونه قد نثر الحب للزرع الأوّل أو أبقى بذره في أرض الغير كاف لصدق اتلافه لمنفعة الأرض على صاحبها بالنسبة للزمان المتقدم أيضاً ، فالقول باستحقاق صاحب الأرض الاُجرة لذلك الزرع النابت على الزارع هو الأظهر » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 250 - 251 . وفيه : أن الانتساب المذكور بمجرده لا يقتضي ثبوت الضمان ، إذ ليس من أسباب الضمان